ابن أبي الحديد

30

شرح نهج البلاغة

وفقكم الله ، رزقكم الله ، هداكم الله ، نصركم الله ، سلمكم الله ، تقبلكم الله ، أوصيكم بتقوى الله ، وأوصي الله بكم ، واستخلفه عليكم ، انى لكم منه نذير وبشير ، الا تعلوا على الله في عباده وبلاده ، فإنه قال لي ولكم : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) فقلنا يا رسول الله ، فمتى اجلك قال ( قد دنا الفراق ، والمنقلب إلى الله والى سدرة المنتهى ، والرفيق الأعلى وجنة المأوى والعيش المهنا ) قلنا فمن يغسلك يا رسول الله قال ( أهلي الأدنى فالأدنى ) قلنا ففيم نكفنك قال ( في ثيابي هذه إن شئتم ، أو في بياض مصر ، أو حله يمنية ) قلنا فمن يصلى عليك فقال إذا ( غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا ، على شفير قبري ، ثم اخرجوا عنى ساعة ، فان أول من يصلى على جليسي وحبيبي وخليلي جبرائيل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم ملك الموت مع جنوده من الملائكة ، ثم ادخلوا على فوجا فوجا ، فصلوا على وسلموا ولا تؤذوني بتزكية ولا ضجة ولا رنة ، وليبدأ بالصلاة على رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ، ثم أنتم بعد ، واقرئوا أنفسكم منى السلام ، ومن غاب من أهلي فاقرئوه منى السلام ، ومن تابعكم بعدي على ديني فاقرئوه منى السلام فإني أشهدكم انى قد سلمت على من بايعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة ) قلنا فمن يدخلك قبرك يا رسول الله قال ( أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم ولا ترونهم ) ( 2 ) . قلت العجب لهم كيف لم يقولوا له في تلك الساعة فمن يلي أمورنا بعدك لأن ولاية الامر أهم من السؤال عن الدفن ، وعن كيفية الصلاة عليه ، وما اعلم ما أقول في هذا المقام قال أبو جعفر الطبري وروى سعيد بن جبير ، قال كان ابن عباس رحمه الله يقول

--> ( 1 ) سورة القصص 83 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 1804 - 1806 .